الزركشي
21
البحر المحيط في أصول الفقه
قتل من النعم وقال فهذا تمثيل الشيء بعدله وقال يحكم به ذوا عدل منكم وأوجب المثل ولم يقل أي مثل فوكل ذلك إلى اجتهادنا وأمرنا بالتوجه إلى القبلة بالاستدلال فقال وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره واحتج ابن سريج في الودائع بقوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فأولو الأمر هم العلماء والاستنباط هو القياس فصارت هذه الآية كالنص في إثباته وقوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها الآية لأن القياس تشبيه الشيء فإذا جاز من فعل من لا تخفى عليه خافية ليريكم وجه ما تعلمون فهو ممن لا يخلو من الجهالة والنقص أجوز واحتج غيره بقوله تعالى قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فهذا صريح في إثبات الإعادة قياسا واحتج أصحابنا بقوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم قال والاستنباط مختص بإخراج المعاني من ألفاظ النصوص مأخوذ من استنباط الماء إذا استخرج من معدنه فقد جعل الله للأحكام أعلاما من الأسماء والمعاني بالألفاظ ظاهرة والمعاني علل باطنة فيكون بالاسم مقصورا عليه وبالمعنى متعديا فصار معنى الاسم أخص بالحكم من الاسم فعموم المعنى بالتعدي وخصوص الاسم بالتوقيف وإن كانت تابعة للأسماء لأنها مشروعة فيها فالأسماء تابعة لمعانيها لتعديها إلى غيرها . واحتج ابن تيمية بقوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وتقريره أن العدل هو التسوية بين مثلين في الحكم فيتناوله عموم الآية . الثاني دلالة السنة : كحديث معاذ أجتهد برأيي ولا آلو وقال النبي في خبر المرأة أرأيت لو كان على أبيك دين وقال لرجل سأله أيقضي أحدنا شهوته ويؤجر عليه قال